محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
864
تفسير التابعين
فمن ذلك ما جاء في قوله تعالى : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ « 1 » . فقد استدل بذلك المفهوم : الزهري ، فجعل الكفارة واجبة في قتل العمد ؛ لأنها إذا وجبت في قتل الخطأ ففي العمد أولى ، لأن المأثم منه أعظم « 2 » . ب - الاستدلال بمفهوم المخالفة : مفهوم المخالفة وهو دليل الخطاب ، وهو ما يخالف منظوم الخطاب ، وهو مختلف في حجيته وشروطه عند أهل العلم بالأصول « 3 » . وقد ورد الاستدلال به عن التابعين ، ففي تفسير قوله تعالى : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ « 4 » . استدل بذلك طاوس والقاسم ، وسالم ، وعطاء ، ومجاهد ، بمفهوم المخالفة لكلمة ( متعمدا ) فأسقطوا الجزاء على من قتل صيد الحرم خطأ ؛ لأن اللّه تعالى أوجبه على المتعمد « 5 » . وقريب من ذلك ما جاء أيضا في تفسير قوله تعالى : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ . . . « 6 » . فذكر سبحانه المحارم ، ولم تذكر الآية الأعمام ، والأخوال ، والأجانب ، فمفهوم الآية احتجاب المرأة عن غير المذكورين ، وهذا مسلم في الأجانب ، أما الأعمام ، والأخوال ، فلا يسلم هذا المفهوم .
--> ( 1 ) سورة النساء : آية ( 92 ) . ( 2 ) المغني ( 12 / 228 ) . ( 3 ) شرح الكوكب المنير ( 3 / 489 - 498 ) . ( 4 ) سورة المائدة : آية ( 95 ) . ( 5 ) المحلى ( 7 / 322 ، 323 ) . ( 6 ) سورة النور : آية ( 31 ) .